العيني
305
عمدة القاري
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ ، وَهْوَ صَحِيحٌ : لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَراى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ ورَأسُهُ عَلى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ ساعَةً ثُمَّ أفاقَ فأشْخَصَ بَصَرَهُ إلى السَّقْفِ ثُمَّ قال : أللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى . قُلْتُ : إذاً لا يَخْتارَنا ، وعَلِمْتُ أنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كان يُحَدَّثُنا وَهْوَ صَحِيحٌ ، قالَتْ : فَكانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةَ تَكَلَّمَ بِها : أللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن عفير هو سعيد بن محمد بن عفير المصري ، وعقيل بضم العين ، وابن شهاب هو محمد ابن مسلم الزهري . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الرقاق عن بشر بن محمد وعن يحيى بن بكير . وأخرجه مسلم في الفضائل عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده بإسناده مثله . قوله : ( في رجال من أهل العلم ) أي : أخبره سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضاً به . أو في حضور طائفة مستمعين له . قوله : ( ثم يخير ) على صيغة المجهول أي : بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد وبين البقاء والحياة في الدنيا . قوله : ( فلما نزل به ) بضم النون وكسر الزاي أي : فلما حضره الموت كأن الموت نازل وهو منزول به . قوله : ( ورأسه ) الواو فيه للحال . قوله : ( فأشخص ) أي : رفع بصره وأشخصه أزعجه ، وشخص بصره إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف ، وشخص ارتفع . قوله : ( لا يختارنا ) بالنصب أي : حيث اختار الآخرة تعين ذلك فلا يختارنا بعد ذلك . قوله : ( إنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح ) هو قوله : ( لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده ) . قوله : ( اللهم الرفيق الأعلى ) قال الكرماني : محلها النصب على العناية ، أو الرفع بياناً ، أو بدلاً لقوله : تلك . 30 ( ( بابُ الدُّعاءِ بالمَوْتِ والحَياةِ ) ) أي : هذا باب في كراهة الدعاء بالموت . قوله : ( والحياة ) ، وفي رواية أبي زيد المروزي : وبالحياة ، أي : وفي كراهة الدعاء بالحياة إذا كانت شراً له ، بل يشرع الدعاء بهما على الوجه المذكور في حديث الباب ، على ما يجيء الآن . 6349 حدَّثني مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْياى عنْ إسْماعِيلَ عنْ قَيْسٍ قال : أتَيْتُ خَبَّاباً وقَدِ اكْتَواى سَبْعاً قال : لَوْلا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ . مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح الإبهام الذي في الجزء الأول للترجمة . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم ، وخباب هو ابن الأرت بن جندلة مولى خزاعة . والحديث مضى في الطب عن آدم عن شعبة . قوله : ( وقد اكتوى سبعاً ) أي : في بطنه لوجع كان فيه ، قيل : قد نهي عن الكي . وأجيب بأن ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكي . 6350 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْياى عنْ إسماعيلَ قال : حدّثني قَيْسٌ قال : أتَيْتُ خَبَّاباً وقَدِ اكْتَواى سَبْعاً في بَطْنِهِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْلا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ . هذا هو الحديث المذكور عن مسدد ، وأعاده عن محمد بن المثنى لما في روايته من زيادة وهي قوله : في بطنه . 6350 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْياى عنْ إسماعيلَ قال : حدّثني قَيْسٌ قال : أتَيْتُ خَبَّاباً وقَدِ اكْتَواى سَبْعاً في بَطْنِهِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْلا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ . هذا هو الحديث المذكور عن مسدد ، وأعاده عن محمد بن المثنى لما في روايته من زيادة وهي قوله : في بطنه . 6351 حدَّثني ابنُ سَلام أخبرنا إسْماعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عَنْ أنَسٍ رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لا يَتَمَنَّيْنَ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ ، فإِنْ كان لا بدَّ مُتَمَنِّياً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ أحْينِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لِي ، وَتَوَفَّني إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي . ( انظر الحديث 5671 وطرفه ) . تؤخذ المطابقة منه لجزئي الترجمة بإمعان النظر فيه . وابن سلام هو محمد بن سلام بتخفيف اللام وتشديدها قوله : ( حدثني ) ويروى : حدثنا . والحديث أخرجه مسلم في الدعوات أيضاً عن زهير بن حرب . وأخرجه الترمذي في الجنائز عن علي بن حجر . وأخرجه النسائي فيه وفي الطب عن علي بن حجر . قوله : ( لا يتمنين ) بالنون المشددة إنما نهى عن التمني لأنه في معنى التبرم